السيد محمد صادق الروحاني
153
زبدة الأصول
وساير موارده ، فان هذا البرهان بعينه يجرى في ساير الموارد كما لا يخفى ، والجواب عنه ما ذكرناه . فالأظهر انه على هذا المبنى لابد من سقوط الامر ، ولكن يمكن تصحيح العبادة حينئذ والالتزام بحصول الامتثال باتيان المجمع بالترتب ، أو بداعي الملاك بناءا على استكشاف وجوده مع سقوط التكليف كما هو المشهور غير المنصور . ثم إن المحقق النائيني استدل لما ذهب إليه من بطلان العبادة في صورة العلم بالحرمة : بان صحة العبادة حينئذ تتوقف على أحد مسالك . الأول : ثبوت الامر بها في عرض النهى . الثاني : ثبوت الامر في طول النهى بنحو الترتب . الثالث : اتيانها بداعي الملاك وشئ منها لا يتم . اما الأول : فلانه يعتبر في متعلق التكليف القدرة على المأمور به وقد بينا في محله ان مدرك اعتبار القدرة ليس هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، بل المدرك اقتضاء الخطاب القدرة على متعلقه حيث إن حقيقة الخطاب هو البعث على أحد طرفي المقدور وترجيح أحد طرفي الممكن وجعل الداعي للفعل ، ومعلوم ان جعل الداعي نحو الممتنع عقلا وشرعا محال ، فلازم ذلك كون متعلق الأمر هو الحصة المقدورة من الطبيعة وخروج الحصة غير المقدورة عنه ، - وبعبارة أخرى - ان لازمه أيضا اعتبار الزايد على قدرة الفاعل التي يحكم باعتبارها العقل ، وهو القدرة على الفعل والفرد المزاحم للحرام فيما نحن فيه ليس مقدورا عليه لان المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا تنطبق الطبيعة المأمور بها بما انها مأمور بها عليه فلا تصح . وفيه : ما عرفت في مبحث الضد مفصلا ، ان هذا الوجه لا يتم وانه يبتنى على أن يكون الامر هو البعث نحو الفعل مع أنه عبارة عن ابراز شوق المولى إلى الفعل ، أو اعتبار كون الفعل على عهدة المكلف ، وشئ منهما لا يقتضى اعتبار القدرة فراجع ما ذكرناه واما الثاني : وهو تصحيح العبادة في المجمع بالترتب فقد أنكر جريان الترتب في مسألة الاجتماع ومحصل ما افاده في وجه عدم جريان الترتب ، يظهر ببيان مقدمتين .